أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

331

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك . والظلمات هاهنا : ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت « 1 » ، هذا قول ابن عباس وقتادة ، وقال سالم بن أبي الجعد « 2 » : كان حوت في بطن حوت « 3 » . وقدّر بعض السلف حذف حرف الاستفهام ، كأنّه قال : أفظنّ أن لن نقدر عليه « 4 » ، وأنكره علي بن عيسى ، وقال لا يجوز حذف حرف الاستفهام من غير دليل عليه ، وقال الأصمعي : ما حذفت ألف الاستفهام إلّا وعليها دليل ، وقد جاء حذفها على خلاف ما قال « 5 » ، أنشد النحويون لعمر بن أبي ربيعة « 6 » : ثمّ قالوا تحبّها قلت بهرا * عدد القطر والحصى والتّراب أي : أتحبها ؟ وروي عن الشعبي وسعيد بن جبير أنهما قالا : خرج مغاضبا لربه ، وهذا القول مرغوب عنه ، لا يجوز مثل هذا على نبي من أنبياء اللّه تعالى ، وقال بعضهم : غضب لمّا عفا اللّه عنهم إذا آمنوا ، وهذا القول أيضا لا يصحّ ؛ لأنه يؤدي إلى الاعتراض على اللّه تعالى فيما فعله ، وأشد من هذا ما رواه بعضهم من أن المعنى في قوله : فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ظن أننا نعجز عنه ، وهذا كفر ، فمن ظن أن اللّه تعالى لا يقدر عليه ، لا يجوز هذا كله على أنبياء اللّه تعالى . وفي هذه الآية دلالة على أن الصغائر تجوز على الأنبياء - عليهم السّلام ، وهم معصومون عن الكبائر ، ومعصومون عن الكبائر والصغائر في حال الرسالة . وكان بقاء يونس عليه السّلام في بطن الحوت حيا معجزة له « 7 » .

--> ( 1 ) ينظر معالم التنزيل : 5 / 351 . ( 2 ) وهو أحد ثقات التابعين ( ت 99 ه ) وقيل غير ذلك . ينظر ترجمته في الإصابة : 3 / 225 - 226 ، وتقريب التهذيب : 3 / 373 - 374 . ( 3 ) التبيان في تفسير القرآن : 7 / 274 ، ومجمع البيان : 7 / 109 . ( 4 ) النكت والعيون : 3 / 466 . ( 5 ) ينظر الخصائص : 2 / 281 . ( 6 ) ديوانه : 60 ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 157 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 281 . ( 7 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 402 - 409 .